الْمَرْثِيَّةُ الرَّابِعَة

 

 

مَشَيْتُ فلا أهْلاً.. حلَلْتُ ولا سهْلَا

       وعِشْتُ فلا عيشٌ وكنتُ بهِ أهْــــــــلَا

وعِشتُ زَمَاَنَ الوَصْلِ والهَجْرُ ماثِلٌ

       أصِيحُ بِهِ هَيَّا.. فيَصْرُخُ بِي  مَـــــهْلَا

شَدَدْتُ بهِ بعضِي ببعضِي  لحَاجَةٍ

       ومِنْ غَيْرِ أجْرٍ قَدْ ـدَدْتُ بِهِ الأهْـــــلَا

كَبِيراً، ومَـا كَانَتْ  سِــنِينِي كَبِيرةً

      وخِلاً وما يلقَى، إذا مَا اتَّقَى  خِـــــلَّا

عَدَوْتُ به شمساً على  كلِّ شامِتٍ

      وعُدْتُ   لهُ  بَدْراً  وعُدْتُ لَهُ  ظِــــلَّا

ولكِـــــنَّما  مَدٌّ، وجَزْرٌ  عِنَـــادُهُ

      يُوزِّعُ فيَّ الطفلَ إذْ  يَجْمَعُ   الكَــهْلَا

أوَقتٌ  كما أبْدَيْتُ   نُصْــحاً  لجَاهِلٍ

     كوَقتٍ بما أبْدَيْتُ للنَّاصِحِ  الجَهْلَا..؟!

خليليَّ ما تلكَ   النُّجُومُ      بمطلبِي

     فكمْ نجمةٍ نَجْلا .. وكمْ نــــجمةٍ خَجْلَى

وكم نجمةٍ   تختالُ   أنِّي     عشيقُها

      وفي الشِّعْرِ كمْ يَخــتالُ وردٌ على دِفْلَى

وكمْ نجمةٍ في السِّرِّ تُفضِي بجمْرِها

        أمــــا يكتفي الظَّمْآنُ مِنْ مَائِنَا عَلَّا؟!

يُثَرْثِرْنَ   مَــا  يَدْرِينَ   أنِّي   قتِيلُها

        وأنِّي  نهلتُ  الحُبَّ  مِنْ  كفِّها  نَهْلَا

وأنِّي  أنا  المجنونُ  ما جُنَّ   شَاعِـرٌ

        وأنِّي  أنا  المفتونُ  إنْ  أسْفَرَتْ ليْلَى

وأنِّي نَذَرْتُ  الشِّعرَ  حَرْفِي   بحرفِها

        فمَا  أنْجَبَ  الحَرْفاَنِ  إلَّا  لَــها   مِثْلَا

خليليَّ ما نامَتْ عيوني على  الطِّوَى

        ولا هبَطَتْ صَعْبَاً، ولا صَعَدَتْ سَــهْلَا

ولكنَّها  تبكِي  وما كُلُّ   مَنْ   بَكَى

        بِبَاكٍ،  وليْــــــــسَتْ كلُّ  نَائِحَةٍ   ثكْلَى

لِنَخْلٍ على العِلَّاتِ مُجْتَرِحٍ  عُلَاً

        وكَرْمٍ على الزَّلَّاتِ مُعتَـــــــــصَرٍ  نُبْلَا

بأرضٍ ينامُ الناسُ فيها    وساهِرٌ

        على عُرْيِها خَوْفاً  يُدَثِّرُ  ما اعْــــــتَلَّا

ويحلُمُ أنَّ الغيْمَ   يهمِي   لِهَــمِّها

        ويزْعُمُ أنَّ الغيثَ قدْ يُرْجِعُ  الـــــرَّحْلَا

وما جُنَّتِ  الألوانُ بلْ جُنَّتْ  الدُّنَى

        إنِ استقبلتْ عينٌ سوى حزنِها كُــحْلَا

خلِيليَّ  ما كتْمِي هواها   غَضَاضَةً

         أتحبِسُنِي  ذلاً  لتُمْطِرَنِي    وَصْلَا..؟!

وما كنتُ شتَّاماً ولا كنتُ  فاضِحَاً

         وما  كنتُ أجزيها على بُخلِها  بُـــخْلَا

ولا كنتُ   مَدَّاحَا   ولا كنتُ  حَاوِياً

         وإنْ أمْعَنَ الجُهَّالُ ما زِدْتُهُمْ   جَــــهْلَا

لأنِّي ورِثتُ الطِّيْبَ مِنْ نَبْعِ   طَيْبَةٍ

          وأنِّي ورِثْتُ الجُودَ مِنْ جَدِّيَ  الأعْلَى

فأسقــيْتُ   مَنْ   أبْدَى   بطيبِ سَجِيَّتي

          وأسقيتُ مَنْ أخفَى وأسقيتُ مَنْ ضَلَّا

وما هـمَّـنِي   أنِّي   وحِيدٌ       بعِزَّةٍ

           وأنَّ رفاقَ الأمسِ قدْ لازَمُوا السَّـهْلَا

خليليَّ  هذا  المــوتُ، فاقترِحوا دَمَاً

           شفيعاً، وإِنْ أدمَى  الوشاةُ، بها أوْلَى

 خليليَّ  هذا  الموتُ  لمْ  تُدمِنِي العِـدَا

           فهذي  نِصَالُ الأهلِ، قدْ أدْمَــــنَتْ قتْلَا

خليليَّ هذا الموتُ قولوا لها رِضَىً

           وقولِوا لها أرْضَى، ومـاتَ وقدْ  صَلَّى

وما  كانَ  يَحنِيها  رِئَاءَ خَلِيقَةٍ

          لأنَّ الفتى  باللهِ  قدْ   أوْثَقَ    الحَبْـــلَا

 

يرِيدونَهُ  مَيْتَاً   ويبغِي  حياتَهُمْ

         وفي عُنُقِ الجوْزاءِ يبغِي   لهُمْ   نُــزْلَا

ويبغونَهُ   صمْتَاً   ويأبى  جوادُهُ

          وتأبَى الجِــــــيادُ الصِّيدُ أنْ تَرِدَ الوَشْلَا

رأيْتُ الأذى والــموتَ..   سِيَّانَ  أَنَّنِي

          رأيْتُ لحُودَ النَّاسِ  في الأعينِ الكَـسْلَى

وما أخفتِ الأفواهُ   تُبْدِي    عيونُهُمْ

          عيونٌ على بُخْلٍ، وإنْ أظــــــــهَرَتْ بَذْلَا

وإنْ   أظهرتْ   وِدَّاً،  حذارِ  وِدَادَها

           ويَجتنبُ  البطحاءَ  مَنْ  يَعْرِفُ  السَّيْلَا