من أين يجيء الشعر..؟!

قُلْتُ لَهَا لَحْظَةَ صَفْوٍ يَا سَيِّدتي:

مِنْ أيْنَ يَجِيءُ الشِّعْرُ وَيَدْخُلُ،

لَا يَجْهَلُهُ الْبُسَطَاءُ،

وَلَا تُنكِرُهُ الْأَبْوَابْ..؟

هَلْ يَهْبِطُ مِنْ غَيْمٍ وَنُجُومٍ وَجَبِينٍ عَالٍ

 

كَالنَّخْلَةِ تَعْلُو لِسَمَاءٍ

ثُمَّ تُعُودُ تَجُودُ بِتَمْرٍ فِي مُفْرَدَتِي..؟

هَلْ يَخْفُقُ مِثْلَ الطَّيْرِ يُغنِّي

يُغْرِيهِ الْوَهْمُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُظَلِّلُهُ،

تُمْطِرُ، وَيَعُودُ مَعَ الْمَطَرِ الْهَتّانِ

كَمَا يَرْجِعُ، لِلذَّاكِرَةِ، الْأَحْبَابْ..؟

أَمْ هَلْ جَاءَ يُغَنِّي أَنّي بَسَّطْتُ الْقَوْلَ،

وَغَنَّيْتُ لِأَهْلِي قَبْلِي مَوَّالِي..؟

تَدْرِينَ بِأَنِّي مُعْتَدِلٌ،

وَبِأَنِّي لَا أَتَطَرَّفُ إِلا حِينَ تُمَسُّ الْأَوْطَانُ

وَلَا أَنْسَى مَا فَعَلَ الْأَمْرِيكَانُ،

وَمَنْ مَكَّنَهُمْ مِنْ دِجْلَةْ.

وَأَنَا أَعْرِفُ مَنْ سَوَّرَ غَزَّةَ،

مَنْ أَعْمَى سَاسَةَ أَقْصَانَا،

أَهْدَاهُمْ، يَا لِهُدَاهُمْ، غَيْرَ الْقِبْلَةِ قِبْلَةْ.

إِنِّي الْمُتَطَرِّفُ بِالْحُبِّ،

وَسِرُّ الْمُتَطرِّفِ أَنْتِ

فَمَا أَحْسَسْتُ بِأَنَّكِ قَدْ أَنْصَتِّ لِقَوْلِي،

عُدْتُ فَكَرَّرْتُ الْقَوْلَ

أَسَيِّدَتِي أَعْلَمُ أَنَّكِ تَخْتَالِينَ،

لِأَنَّكِ فِي شِعْرِي النَّخْلَةْ.

قَالَتْ لَا، يَا كُلَّ السَّمْعِ، أَنَا مَنْ يُبصِرُ،

إِنْ كَانَ دَمَاً..

فَأَنَا يَا قَلْبِي الْقَلْبُ وَمَا يَهْوَى

أَوْ كَانَ الدَّمْعَ..

فَلَا دَمْعَ بِغَيْرِ الْمَاءِ،

وَمَا تَهَبُ الْمُقْلَةْ!..