لِأَهْلِي مَا أَجُودُ وَمَا أُرَجِّي

وَليْ فِي الْفَجْرِ طَيْرٌ لا تَمَلُّ
تُسَبِّحُ، أَوَّلُ التسبيــحِ فِعْلُ
فَأَسْعَى فِي الْحَيَاةِ وَكُلُّ سَاعٍ
لَهُ فِي السَّعْيِ مُشْكِلَةٌ وَحَــــلُّ
تُصَاحِبُنِي إِلَى الْعَلْيَاءِ شَمْسٌ
وَيَسْحَبُنِي لِطِيبِ الْعَيْشِ ظِـــلُّ
فَأَعْلُو.. يَرْتَقِي كُلِّي بِكُلِّي
تَبَاهَى أّيُّهَا الْعالي الْمُـــــــطِلُّ
إِذَا آثَرْتَ ظِلَّكَ دُونَ شْمْسٍ
فَأَنْتَ الْمَاءُ فِي القِيعَانِ ضَحْلُ
وَلا تَرْكَنْ إِلَى رَغَدٍ بِعَيْشٍ
فَتَحْسَبَ أَنَّ كُلَّ الْعَيْشِ سَـــهْلُ
تَظُنُّ مِيَاهَكَ الأُولَى سَتَبْقَى
وَمَجْدُ الْأَمْسِ مُكْتَمِلاً يَظَــــــلُّ
وَتَحْسَبُ بِاسْمِ جَدِّك سَوْفَ تَنْجُو
وَلا يُغْنِي إِذَا مَـــــــا أَنْتَ حِلُّ
إذَا مَا جَدَّ جِدُّكَ فِي الْمَعَالِيْ
وَآخَيْتَ الصِّعَابَ، فَلَسْتَ تَعْلُو
صَحِبْتُ الْحَرْفَ فِي الدُّنْيَا بِطِيبٍ
فَكَانَ الْحَرْفُ أَشْجَــــارَاً تُظِلُّ
وَلَمْ تَكْفِ الظِّلالُ الرُّوحَ مَنْحَاً
فَأزْهَرَ فِي زَوَايَـــــا الْقَلْبِ فُلُّ
«بَيَاضٌ فِي بَيَاضٍ فِي بَيَاضِ»
عَلَى وَرَقٍ حُرُوفُ الرُّوحِ طّلُّ
فَأَهْدَيْتُ الْقَصَائِدَ تِلْوَ أُخْرَى
كَرِيمَاً.. زَاعِمَاً أَنِّي الْمُــــــقِلُّ
وَمَا كُنْتُ الْمُقِلَّ عَلَى بِلادِي
فَكُنْتُ الْكُلَّ يَسْتَدْعِيهِ كُــــــــلُّ
وَمَا كُنْتُ الْمُقِلَّ عَدَاةَ حَرْبٍ
وَلا فِي السِّلْمِ إِنْ سِلْمٌ يَحِـــلُّ
بَذَلْتُ لِمَوْطِنِ الْأَحْرَارِ رُوحِي
وَقَلْبَاً لا يَمَلُّ.. وَلا يَــــــــكِلُّ
لِأَهْلِي مَا أَجُودُ وَمَا أُرَجِّي
فَلَيْسَ مَثِيلَهُمْ فِي الْأَهْلِ أَهْلُ