الجمعة 26 أبريل 2019

أعراف

 

مرّ الصيفُ لم تكتبيني ولم أكتبك، ولم تشاكسيني ولم أشاكسك، ما كسرتِ إناءً، ولا خربشتِ على أوراقي البيضاء، ولا سكبتِ القهوة على طرفِ الطاولةِ، فخجِلتْ عيناك، وتلعْثمْتِ، واحمرّ التفاح. ولا تعثّرتِ بثوبك، ولا سال الكحل على خدك مع دمعةٍ مهادنةٍ، ولا ارتفعت الموسيقى على إيقاع البحرِ وتأرجحِ الليل، ولا فتحتِ حقيبتك وأخرجتِ عطركِ فقلتُ لك بابتسامةٍ: من يعطّر منْ؟ أيتها الشقية كطفلةٍ لا تكبرُ، ولا تريد أنْ تكبرَ أو ترحلَ كالطيور.

 

 

يا أنتِ يا ملَكاً يعودُ كما الهلالِ وقلتُ غابْ. 

يا خفقَ أجنحةٍ تُهادنُ ثمّ تعلو 

ثمّ تهبطُ في انسيابْ.

يا وجهَ شمسٍ قدْ تحجّبَ بالسحابْ.

 

أُهدي موسوعتي لمحمد جبر الحربي: قبل بيان قصة الموسوعة، وهي (مجموعةُ التأصيلِ النَّقْديِّ والدراساتِ الأدبيةِ) التي أهديتها كلَّ من يُشارِكُني عِشْقَ الميزةِ في كل جديد، وطرْح المُجْمَل من كلِّ قديم مع استبقاء الميزة .. ومَن لم يشاركني ذلك فحقوق القراءة محفوظة للمؤلِّف وسالكي دَرْبِه؛ وإنما جعلت للحربي خصوصَ إهداءٍ من العموم الذي أسلفته؛ لأنه منذ ثلاثة عقود إلا قليلاً كتب نقداً آلمني؛ وما أمرضني وأوهن قدرتي البلاغية مثله؛ وبهذا سقطتُ في المَرْحمة، وراوحتُ بين الدفاع والاستعطاف؛ فكان مما قلته: (كان القاضي صهيب بن منيع يلبس خاتماً نَقْشُه:

ياعليماً كل غيبِ              كن رؤوفاً بصهيب

 

 

 

 

 

1-


للشجرةِ يا حلوة مثلكِ شفتانْ.

ولها كفٌّ ناديةٌ ويدانْ.

ولها صدْرٌ يتّسعُ كما الصبْرِ

ويستمعُ إلى بوحِ الفقراءِ فيثمِرُ

نفرحُ بالتفّاحِ، وتشتعلُ العينُ

ويفرحُ أطفالُ الحقلِ إذا ما كان الرّمّانْ.