الثلاثاء 16 أكتوير 2018

أعراف

 



كلما استمعت إلى المتنبي استمتعت وطربت ووقفت صارخاً في أعماق نفسي: رحمك الله يا كوفيّ يا عربيّ يا عملاق، يا أستاذ الأساتذة.

وخمّنت أن وضعه لكافور في منزلة الأستاذية ليكون أستاذ الأستاذ في الشعر والبيان.

 

 

صباح الجاردينيا، تلك النبتة الملائكية التي لا تشبه إلا نفسها، ولا تقبل ألواناً غير لونها الخلاب الهادئ كنفسٍ مطمئنة. الجاردينيا المبتهجة المبهجة بتكوين وعطر خاص، بحسن غير مجلوب، وحضور لا تباه فيه. ها هي موجودة متى أردناها بثقة ولكنها لا تتعالى كما يفعل الزنبق المغرور، كما أنها ليست شائعة عادية كالياسمين الذي ليس له ذنبٌ إلا تعودنا عليه، وإسرافنا في امتداحه، كأن ليس غيره والورد في سلال الذاكرة، أو تقصي العينين، أو استحضار الروائح والنساء.

 

مرّ الصيفُ لم تكتبيني ولم أكتبك، ولم تشاكسيني ولم أشاكسك، ما كسرتِ إناءً، ولا خربشتِ على أوراقي البيضاء، ولا سكبتِ القهوة على طرفِ الطاولةِ، فخجِلتْ عيناك، وتلعْثمْتِ، واحمرّ التفاح. ولا تعثّرتِ بثوبك، ولا سال الكحل على خدك مع دمعةٍ مهادنةٍ، ولا ارتفعت الموسيقى على إيقاع البحرِ وتأرجحِ الليل، ولا فتحتِ حقيبتك وأخرجتِ عطركِ فقلتُ لك بابتسامةٍ: من يعطّر منْ؟ أيتها الشقية كطفلةٍ لا تكبرُ، ولا تريد أنْ تكبرَ أو ترحلَ كالطيور.