السبت 16 فبراير 2019

أعراف

 

 

الخاء: الخيرُ والخلودُ والسخاء!! (1)

 

ماذا ستخبرنا اليوم يا رسول الحبّ والسلام؟!

السلامُ، فالسلامُ خيرٌ وأمنٌ وحبٌّ وعطرٌ وفيضُ غمام، سأخبركِ يا خجولة العينين كثيراً مما يدور في خلدي هذه الأيام، فقد خطر في بالي في خضمّ هذه الأحداث الخطيرة المؤلمة من حولنا، أن آخذكِ معي في رحلة إلى حقول الخاء، حقول الخوخ والمشمش والرمان والخيزران، ومن خلفها زرقة السماء وخيول السحاب الكريمة النبيلة، وأن نجلس على الكرسي الخشبي نتأمل التمازج الخلاب، والألوان الباذخة، وما يزرعُ فينا خمائل الأسئلةِ والمعرفة، فهل تعلمين بأن قبيلة الخيزران وحدها تتشكل من خمسمائة نوع عبر العالم، ذلك من خبء السماء ومن خبْء الأرض؟

 



كلما استمعت إلى المتنبي استمتعت وطربت ووقفت صارخاً في أعماق نفسي: رحمك الله يا كوفيّ يا عربيّ يا عملاق، يا أستاذ الأساتذة.

وخمّنت أن وضعه لكافور في منزلة الأستاذية ليكون أستاذ الأستاذ في الشعر والبيان.

 

 

صباح الجاردينيا، تلك النبتة الملائكية التي لا تشبه إلا نفسها، ولا تقبل ألواناً غير لونها الخلاب الهادئ كنفسٍ مطمئنة. الجاردينيا المبتهجة المبهجة بتكوين وعطر خاص، بحسن غير مجلوب، وحضور لا تباه فيه. ها هي موجودة متى أردناها بثقة ولكنها لا تتعالى كما يفعل الزنبق المغرور، كما أنها ليست شائعة عادية كالياسمين الذي ليس له ذنبٌ إلا تعودنا عليه، وإسرافنا في امتداحه، كأن ليس غيره والورد في سلال الذاكرة، أو تقصي العينين، أو استحضار الروائح والنساء.