الإثنين 10 ديسمبر 2018

أعراف

 

 

 

يا أيّها العاشقون!!

 

يهتم بعض الأدباء والكتاب بلغتهم العربية المبينة، التي هي لسانهم وهويتهم ومصدر فخرهم وتباهيهم، وهم عارفون مجيدون لا يلحنون، ولكنهم يقربونها للأرض ولا يطلقونها كأسراب حمام في السماء لتظل محلقة آسرة.. بل هم يأسرونها، إنْ لم يكبلوها تكبيلاً، ويشدوا وثاقها بإحكام إمعاناً منهم في الإجادة التي يظنون أنها لا تتأتى إلا بذلك.

 

 

الخاء : الخيرُ والخلودُ والسخاء (3)

 

وبعيداً عن القتل وتفكيك الأوطان وتقسيمها إلى دويلات مسخ، وتسميم العقول وتخريبها، بعيداً عن الحروب، والخنادق التي تُرسم خططها في الفنادق، والبخل وخزيه، ولتخفيف الأمر على قلبكِ الرقيق، أورد هذه الأبيات المختارة ليزيد بن معاوية، وهي وإن كانت في سياق الحب والغزل، وحرفنا الخاء، فما تزال تفوح منها رائحة الدم، ولكنه دم العاشق الشاعر وخياله المجنح، لا دماء القتل التتريّ اليوم:

 

 

شاعر العرب.. يعزف منفرداً على بحر العرب

قراءة :دينا أديب الشهوان

 

إن الكتابة بالدم لا بالسواد الذليل ..

هكذا رسم الشاعر محمد جبر الحربي غلاف ديوانه المعنون بـ "زمان العرب" حيث عزف تنويعاً منفرداً على بحر العرب بالماء والنور والنار والدم والبطولة والبسالة والشهادة، كان الحربي تارة محاوراً وتارة أخرى محوراً. وكل ما يحتويه زمان العرب من بدء تكوين هوية حضارتنا العربية إلى يومنا هذا.

 

 

الخاء: الخيرُ والخلودُ والسخاء!! (1)

 

ماذا ستخبرنا اليوم يا رسول الحبّ والسلام؟!

السلامُ، فالسلامُ خيرٌ وأمنٌ وحبٌّ وعطرٌ وفيضُ غمام، سأخبركِ يا خجولة العينين كثيراً مما يدور في خلدي هذه الأيام، فقد خطر في بالي في خضمّ هذه الأحداث الخطيرة المؤلمة من حولنا، أن آخذكِ معي في رحلة إلى حقول الخاء، حقول الخوخ والمشمش والرمان والخيزران، ومن خلفها زرقة السماء وخيول السحاب الكريمة النبيلة، وأن نجلس على الكرسي الخشبي نتأمل التمازج الخلاب، والألوان الباذخة، وما يزرعُ فينا خمائل الأسئلةِ والمعرفة، فهل تعلمين بأن قبيلة الخيزران وحدها تتشكل من خمسمائة نوع عبر العالم، ذلك من خبء السماء ومن خبْء الأرض؟