الإثنين 15 أكتوير 2018

أعراف

 

 الزّاي ومنزلةُ الحبّ!! (1)

وَكَائنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ

زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ

قالت الزّاي: ما أجمل هذا البيت الذي انتقيتَ لحكيم العرب زهير بن أبي سلمى، من معلقته الرائعة في الجاهليةِ الأولى، والتي لا تزال حكمها عن الحرب والنفس البشرية تنطبق على واقع الناس والعالم اليوم الذي يتجه مزهوّا بجهله نحو جاهليةٍ جديدة، وأضافت إن كلام الناس اليوم تنقصه الإجادة، وأبدت امتعاضها من مناداة الناس لها بالزاء، حتى باتت تتجاهلهم ولا ترى في ذلك زللاً أو تعالياً، فما يفعلونه أمر مزعج ونشاز، وقالت إنها قد تتفهم مناداتهم لها بالزين، فهي زينةٌ بالفعل، تعتز بجمالها، ولكنها تفضل مناداتهم لها، وذكرها باسمها الحقيقي الصحيح: الزاي، كما يفعلون مع أخواتها وزميلاتها الحروف. 

  

كنْ لوحةً للإطار!! (1)

 

«لا أظنُّك تدَّخِرُ الآنَ حُزنَكَ للأشقياءِ ..

جديرٌ بحُزنِكَ ألاّ يكونَ لغيرِكَ

فاكتُب على الماءِ

ما سوف توحي به النارُ

أنت الخلودُ الأكيدُ الذي يتقّيه الزوالُ..

فهل قلتُ فيك الذي..

لا يقالْ؟»

 

 

غوايةُ الغين!! (3)

يقولُ الشاعر الأندلسيّ لسان الدين بن الخطيب على لسان غادتهِ التي زارته في غيبهب الغسقِ: « من يركب البحرَ لا يخشى من الغرقِ!!»، وذلك صحيح في البحر، وفي الحبِّ أيضاً .. لكن ليس غالباً.

والغرقُ أيتها الغين الغاليةُ ماديٌّ، ومعنويٌّ اعتباريّ، فالناسُ تغرقُ في البحرِ، وتغرقُ في البرّ وعلى اليابسة في الهمّ وفي الدين وفي الكآبة، وفي الوهم والضياع.ِ

 

رسائلُ الياسمين (2) هنا الرياض

مرحباً يا رياض الخير، ها أنا أفي بوعدي وأكتبُ لك كما وعدتُك فجرَ سبتٍ، وقد علمتنا عبر البيت، وعبر الدرس، قيمة الوعد والعهد والبكور، وأنا أشعر أني من القلة الذين يكتبون مع الضوء الأول وفنجان القهوة الأول الذي تعمله بيدك واقفاً تقديراً لفرادة وتاريخ البنّ وجمال عطاياه، ثم تأخذه إلى معتكفك مبتهجاً كونك من الندرة الذين يعتمدون على أنفسهم، ويستمتعون بحوار البنّ والماء، والفكر والحروف والبياض، والعالم اليوم بساسته ورجال دينه ومفكريه ومثقفيه بحاجة إلى مثل هذا البن وهذا الحوار وهذا التأمل ليصحو من سباته العميق ويعالج آثار ما أفسده المفسدون، وما دمره الظالمون الشرهون من بنيانٍ وطبيعة، وما أهلكه الباغون من بشر وكائنات، وما أشعلوا من حروبٍ وفتنٍ عرقيةٍ وطائفيّة، وما هجّروا من ملايين الآمنين، وما اغتصبوا واحتلوا واعتدوا عليه من أوطان، وما أطفؤوا من مشاعل معرفةٍ ومدنٍ وحضارات، وما أفرزوه من عصاباتٍ مسلحةٍ وإرهاب.