الثلاثاء 16 أكتوير 2018

القسم العام

هنا الرياض

 

مقال جميل ونبيل بقلم الدكتورة القديرة دلال بنت مخلد الحربي 

تعددت النشاطات التي يقوم بها محمد جبر الحربي فهو شاعر وكاتب صحفي وناشر ترسخ اسمه منذ أن دخل مجال الأدب شاعراً يختلف عن الآخرين بتميز بشاعريته التي يضمنها أحاسيس صادقة بمفردات تخصه هو, وحظي بالانتشار داخلياً وخارجياً كشاعر لامع, وعانى في فترة من انحيازات وتصنيفات اثبت مع الزمن أنه بعيد كل البعد عنها فهو عربي مسلم يؤمن بالعروبة كجامع بين الأمة التي تمتد من المحيط إلى الخليج, ولا تخلوا كتاباته من حس ديني عميق.

الطاءُ والعطاء ( 2)

 

 

 

والطاء في الطور والطارق والمطففين في القرآن الكريم، ونلمحها في الذاريات: ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31)قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْطِينٍ) (33).

والطين أثار غيرة وحسد الشيطان من الإنسان: ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّاتَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)12 الأعراف، فكان نصيبه الطرد والإبعاد.

مَوطِنُ الحُسْن

 


مَنْ ذَا يَمُنُّ وَأَنْتَ المَنُّ وَالسَّلْوَى؟!

             يَا مَنْبَعَ الْحُبِّ وَالتَّوْحِـــيْدِ وَالتَّقْوَى

يَا مَوْطِنَ الْحُسْنِ يَا أَنْفَاسَ مَمْلَكَتِي

             يَا سِدْرَةَ الْبَوْحِ يَا شِعْرِيْ كَمَا يُرْوَى 

 الطاءُ والعطاء!

 الطاءُ نبيلةٌ كريمةٌ طيبةٌ بطبعها، وهي حبيبةٌ طيّعةٌ غيرمتطلبة، لذا تمد يدها بالعون إلى كل طالب حاجةٍ أو معرفةٍ، أو سائلٍ عنطريق، وهي عميقةٌ روحانية كالطواف، بسيطةٌ كالطفولةِ فهي لا تتعالى على الخلق كما أنها لا تتطفل عليهم، ولا تحمل الحروف فوق طاقتها، لكنها حين تحتدّ أوْ يُهضمُ حقها يكون الفراق والطلاق والقطيعة كما لدى البشر، لكنه لا يصل مهما طال وبلغت حدته عندها إلى التطرّف والطائفية والقتل والطعن في دين وأخلاق الآخرين، كما هو سائد لدى أهل هذه الأيام، إذ طغى الجهل على الحكمة والعقل، والقتل والفوضى على الأمن والسلام والنظام، فحالات غضبها وانقطاعها لا تطول، إذ لا تلبث أن تعود لعاداتها في العطاء وخدمة اللغة. وتشهد كل الحروف على حسن طويتها، ومن ذلك أنها مرتبطةٌ بالكرم، والكرم لا يأتي إلا من نفس كريمة، وإذا ما ذكر الكرم عند العرب ذكر حاتم طيّ: وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن طيء الطائي، ويكنى أبا سفانة وأبا عدي من قبيلة طيء واسمه مقرون بالسخاء والعطاء حتى غدا مثلاً، ويتبدى ذلك في عتابه الشفيف هذا لزوجه ماوية بنت حجر الغسانية: