الثلاثاء 16 أكتوير 2018

القسم العام

تداعى لهُ سائرُ القلب! (2)

« ها نحنُ غَادَرنا عِشْقٌ وجَاوَرَنا

عِشْقٌ فأيٌّ من العِشقَينِ نكتُمُهُ؟!»*

وها نحن أمام شاعرةٍ تعشقُ الشعر ولا يعدلُ كفته لديها إلا الحب، وهي تحمل مفاتيحه السحرية، وأسرارَ المعادلة الشعرية، فهي لا تقدمُ لغةً باهرةً وخيالاً وألاعيبَ دهشةٍ فتغدو القصيدة تهويماً غامضاً وطلسما، ولا هي تقدم فكراً محضاً خالياً من العاطفة والدفء والخيال، فتغدو القصيدة نظماً سقيماً مملاً.

 

الشعر.. هذا الذي لا يني!

لماذا ينقرُ الشاعر على النوافذ كل ليلة، ويقفزُ على الأسوارِ كل عصر، وكلّ صبحٍ يكسرُ الحديدَ والقيود؟!

ولماذا يغمُرُنا كلما أمطرتْ أو أقفرتْ، كلما تأوهت نخلة أو ناحت ورقاء، كلما انتحرتْ على السِّيف موجة، أو ضاق على النوارس والعين الأفق أو اتسع؟!

  

وجهُها والوطن!

 1-

حاربتُ بالحبِّ حتى عادَ منتصراً

لا يُهزَمُ الحبُّ.. طبعُ الحبِّ غلّابُ

2-

ما الأرضُ للمرءِ لولا الأهلُ والجارُ

إنْ أمطرَ الحبُّ أوْ همْ في الهوى جارُوا؟

 

قراءة جميلة وعميقة للدكتور القدير راشد عيسى في ديوان "حديث الهدهد"

الشجن العالي في هدهد الحربي
في عنوان الديوان عتبة نصية غنية بالإيحاء والخصب المعرفي والأسطورة لشخصية الهدهد التاريخية

مدخل:

شكراً للصحفي النبيه محمد باوزير الذي طلب إليّ أن أشارك في الكتابة عن الشعر في المملكة بمناسبة يوم الشعر العربي, لكأنه بذلك ذكّرني بأنّي أحد طيور الشتات العربي الفلسطيني التي بنتْ لها أعشاشاً أخرى في ربوع المملكة, أعشاشاً مؤقتة في متواليات المهاجر وسرديّات الاغتراب وأناشيد المنفى. حين قدمتُ إلى المملكة عام 1392ه وضعتُ في حقيبتي الصغيرة التي اشتريتها بالديْن رائحة أمي ودمعة أبي وحلماً صغيراً كالبرعم يطمح أن أجمع مالاً يكفي لبناء بيتْ لأسرتي المشرّدة في جبال نابلس, فقد ولدتُ في كهف وتربيتُ في خيمة, ولم أطمح طوال دمعة عمري إلى أكثر من ذلك, لكن حقّ أسرتي عليّ دفعني إلى محاولة تحسين أمور معيشتهم حتى لو صرتُ حنظلة أو هدهداً أو جمل المحامل.