الأربعاء 19 سبتمبر 2018

 

 

اللُّطفُ والعُنْف..!


1.
اليومَ صحوتُ
وقدْ عادَ الصوتُ
وضغطي لا يشكو، كالعادةِ، منِّي.
اليومَ رسائلُ أحبابٍ
مِنْ مشرقِها للمغربِ تسألُ عنِّي.
ولذا قرَّرتُ بحبٍّ
أنْ لا أتحدَّثَ إلا فيما يعنيني
وأنا لا يعنيني غيرُ الأوطانِ،
وأهلي عبرَ الأوطانِ
وفنجانُ القهوةِ يسعَدُ بالبُنِّ.
اليومَ سعيدٌ كالأطفالِ،
كزُورْبَا والبحرِ
أراقبُ أشجاري
والأشجارُ على خُلُقٍ
تخفضُ أغصانَ الحبِّ لتُسمَعَنِي
عنْ سرِّ الرِّقَّةِ واللطفِ لدى المؤمنِ
سرِّ العنفِ،
وكرهِ الذَاتِ لدى الإنسانِ الوحشِيْ.
حتّى إنْ قررتُ المشيَ تقومُ معي.. تمشيْ.
والطيرُ على إيقاعي ترقصُ
والبلبلُ يجذبُ عوداً،
ويُوزِّعُ ألحاناً،
ويُغنِّي..!

2.
هذا المقامُ
وأنتِ أوَّلُ جملةٍ
يا سرَّ أنفاسي
وسرَّ مزاجي..!
لا تطلبي الألحانَ
أنتِ مقامُها
مفتونةً
مرهونةً بحِجَازِ..!


3.
قلتُ لها لحظةَ صَفْوٍ يا سيِّدتي:
من أين يجيء الشِّعرُ ويدخُلُ،
لا يجهلُهُ البسطاءُ، ولا تُنكِرُهُ الأبوابْ..؟
هلْ يهبطُ مِنْ غيمٍ ونجومٍ وجبينٍ عالٍ
كالنَّخلةِ تعلو لسماءٍ
ثمَّ تعودُ تجودُ بتَمْرٍ في مفردتي..؟
هلْ يخفقُ مثلَ الطيرِ يُغنِّي
يُغريهِ الوهمُ، ولكنَّ اللهَ يظلِّلُهُ،
تُمطرُ، ويعودُ معَ المطرِ الهتّانِ
كما يرجِعُ، لوْ للذَّاكرةِ، الأحبابْ..؟
أمْ هلْ جاءَ يُغنّي أَنّي بسَّطتُ القولَ،
وغنَّيتُ لأهلي قبْلِي موَّالي..؟
تَدرينَ بأنِّي مُعتدِلٌ،
وبأنِّي لا أتطرَّفُ إلا حينَ تُمَسُّ الأوطانُ
ولا أنسى ما فَعَلَ الأمْريكانُ،
ومَنْ مكَّنَهم مِنْ دِجلَةْ.
وأنا أعرفُ مَنْ سوَّرَ غزَّةَ،
مَنْ أعمى ساسةَ أقصَانا،
أهداهُمْ، يا لِهداهُمْ، غيرَ القِبلةِ قِبلَةْ.
إنِّي المتطرّفُ بالحبِّ، وسرُّ المتطرِّفِ أنتِ
أحسَسْتُ بأنْ ما سمِعَتْ قولي، عدتُ فكرّرتُ القولَ
أسيدتي أعلمُ أنكِ تختالين،
لأنكِ في شعري النخلَةْ.
قالتْ لا، يا كُلَّ السَّمعِ، أنا مَنْ يُبصرُ،
إنْ كانَ دَمَاً فأنا يا قلبي القلبُ وما يهَبُ
أوْ كانَ الدَّمعَ فلا دمعَ بدونِ الماءِ،
وما تهَبُ المُقلَةْ..!


*اللوحة للفنان ضياء عزاوي