الجمعة 16 نوفمبر 2018


التفاتةُ شِعْر!


1.
سأطوفُ «حِرارَكَ»
أجمَعُ أنجمَها السَّوداءَ
وأهديها في الصَّيفِ إلى القمرِ الأبيضْ.
سأعلِّمُ صَبَّارَكَ أنْ ينموَ في الظِّلِّ
وألبِسُهُ مِنْ حُلَلي ثوبَاً جوريَّا.
سأزوِّجُ ليلى مِنْ قَيْسٍ
وأعِيدُ إلى الصِّمَّةِ رَيَّا.
وأعِيدُ إليه ثرى نَجدٍ
وألوِّنُ هذا الطينَ الشائخَ بالأزرقْ.
سألوِّنُ هذي الصحراءَ بألوانِ الطَّيْفِ
أسَيِّرُ هذا الشِّعرَ جواداً
أوْ نهْرَا.
سأعلِّمُ أطفالَكَ فَنَّ الرَّسْمِ
لِنرسُمَ خطَّاً مُمْتَدَّا:
مِنْ بابِ التَّاريخِ المُوصَدِ
حتَّى بابِ التاريخِ المفتوحِ
أعلِّمَهُمْ
توزيعَ الرَّقْصِ على الجُرْحِ
وكيفَ يصيرُ الماءُ هواءً
كيفَ تصيرُ الكلمةُ منديلاً في عُنُقِ الرِّيحِ
يصيرُ الحُبُّ سنابِلَ
كيفَ نُحوِّلُ ماءَ البحرِ إلى عِطْرٍ
والفَيءَ إلى غيمَةْ,
والشَّمسَ إلى خيمَةْ.
والقلبَ إلى نَهْرٍ
والعُشْبَ إلى شَجَرٍ
والنَّاسَ..
النَّاسَ إلى ثَمَرٍ.

2.
يقولُ ليَ الرَّازقيُّ بأنَّ الكتابَ كِتَابُ العرَبْ.
وأنَّ الخطابَ خطابُ العرَبْ.
وأنَّ الكتابةَ بالدَّمِ لا بالسَّوادِ الذَّلِيلْ.
وأنْ لا ظهيرةَ
لا عصرَ
إلَّا بأفياءِ دِجْلَتِهم والنَّخِيلْ.
ولا يطلُعُ الفَجْرُ مُثَّاقِلاً بالنَّدى والبنفسَجِ
إلَّا إذا غَنَّتِ الأرضُ أشعارَهُمْ
مِنْ عيونُ الرُّصَّافةِ والجِسْرِ حتَّى كُرُومِ الجَليلْ.
ولا تستعيدُ اللغاتُ مهابَتَها
والكَوَاكِبُ دُرّيَّها
والجبالُ غَرَابِيبَهَا
والجيادُ الصَّهيلَ لِتبْهِجَ
إلَّا إذا اشتعلَ الليلُ في حَدَقَاتِ النَّواجِلِ
أوْ لَمَعَتْ في الجِبَاهِ الشُّمُوسُ
شُمُوسُ العَرَبْ.
3.
تحمِلُ كلَّ عطورِ الدُّنيا
فخطاها إذْ تتنقلُ
باقةُ وردٍ
تتبعُها مِنْ هالتِها باقَةْ.
تَخْطُرُ
تُمْطِرُ
تختطفُ القلبَ وتأسِرُهُ
وتشدُّ على الحُبِّ وثاقَهْ.
4.
معَ الإيمانِ لا فَقْدٌ لديْنا
فَقَدْنَا قبلَ أهلينا البلادَا.
وقهوةُ صبحِهِمْ دَيْنٌ عليْنا
ونحفظُ بالودادِ لهمْ ودادَا.
سنذْكرُهُمْ تَذَكَّرَنا يَدَيْنا
فذكراهمْ أحقُّ بأنْ تُعَادَا.
5.
يا ويحَ مَنْ أسعدتْني
مِنْ حُبِّها كَمْ سقتْني
كمْ حمَّلتني وروداً
كمْ بالنَّدى أمطرَتْنِي
لكنَّها اليومَ غابَتْ
تبقى، وإنْ غيَّبتنِي
عيونُها في عيوني
بكلِّ سهمٍ رمتْني
هذا عتابُكِ.. ظنٌ
لكنْ سأحسِنُ ظنَّي