الجمعة 16 نوفمبر 2018


النَّخلةُ والسَّبْت!

 

1.
منْ كانَ هناكْ؟
لا يأتي غيرُ الشَّجرِ،
وطفلٌ يبحثُ عنْ حضنٍ بينَ الأشواكْ.
لا يجدُ، وكلُّ الخلقِ حضورٌ،
غيرَ ملاكْ.
لا يجدُ الطفلُ، على ظلمٍ يشْهدُهُ، مَنْ يحنو إلّا يمناكْ.
ما زادَ السكّرُ.. ما نقصَ.. ولكنْ ما أحلاكْ.
يا سرَّ البحرِ على الأرضِ
وسرّ نجومٍ من سحرٍ تتجلّى في أرجائي
هذا مائي ليسَ بأرضٍ
لكنْ بسماءٍ بينَ الأجْرامِ وبينَ الأفلاكْ.

 

2.
قالتْ مَنْ أنتْ؟!
قلتُ أنا يمناكْ.
قالتْ في خجَلٍ يا سيِّدُ مَنْ أنتَ وما أدرَاكْ؟
قلتُ الماءُ.. الجنةُ من يسراكْ
قالتْ خذْ هذا العمرَ فداكْ..
ما أوسعَ هذا الحلْمَ إذا عادَ الإدْرَاكْ!
تلكَ الأوطانُ كما الحبْ
يخفتُ
يسرقهُ الوقتْ
لا شيءَ مِن الماءِ هنا..
لا شيءَ معَ الغيْمِ هناكْ.
3.
اليومُ السَّبْتْ
كمْ يبدو اليومُ ثقيلاً
فاخفِقْ ملعقَتَيْ عسَلٍ من أمَلٍ
ثمَّ تولَّى أنَّى شِئْتْ.
اليومُ السَّبْتْ
مِنْ بينِ الأشجارِ تجيءُ النخلةُ
تعلمُ حالي
ما يشغلُ بالي
ترويني من كفَّيها بدعاءٍ
فيطيبُ الوقتْ.
4.
أيقظني المطرُ فقلتُ لكَ القلبُ
ادخلْ يا صاحبَ بيتٍ
ما بالكَ تطرقُ شبَّاكي؟
قالَ معي المفتاحُ وأعرفُهُ البابَ فذا بابي.
لكنّكَ صاحبُ عمرٍ
تمتدحُ الأهلَ
وتُحسِنُ بالذِّكْرِ غيومي وسحابي.
ما بالُ الحزنِ يلفّكَ؟!
كنتُ رأيتُكَ تُمطرُ
قلتُ أشاكسكَ الليلةَ
تُشعلنا بالشعرِ
وبالحرفِ العربيِّ
فينتظمُ الحُسنُ كعِقْدٍ
وغداً يكتملُ العالمُ بالحبِّ
وتسعدُ أفئدةٌ بسلامٍ وجمالٍ وكتابِ.
5.
ما ذُقتُ عَشائي
لكنّي صليت عِشائي ودعوتُ اللهْ.
يا ربِّ: القبحُ يحاصرُنا
يقتلُ أهلي
نُصدِرُها الآهُ ولا تحتملُ الأجنحةُ الآهْ.
يا ربّ جمالاً منْ لطفكَ نطلبُ في هذا التيهِ وهذي الصحراءْ..
ظلَّاً مِنْ شجرٍ
نُبْلَ رغيفٍ منْ خبزٍ مِن حُبٍّ للفقراءْ
للنسوةِ يلهثنَ..
وقد بُحّتْ أصواتٌ قبلَ ولادتِها
لا حُبَّ
ولا قطرةَ ماءْ.
للأوطانِ تداعتْ..
للأهلِ من السُّنةِ والشِّيعَةِ مرضى
لا عقلَ بدونِكَ يا اللهْ.