الأربعاء 19 سبتمبر 2018

 

 مِنْ خُزَامَى الرِّيَاض 

هُنَا الرِّيَاضْ.. وَهُنَا دُبَيْ!

 

مَا أطْيَبَ الأهْلَ فِي أرْضِي وَفِي سَكَنِي

            هُمْ نُوْرُ عَيْنِي وَهُمْ نَبْضِي وَهُمْ سَكَنِي

إِنْ أَثْمَرَ الحُبُّ نَهْراً.. قُلْتُ فَيْضُهُمُو

            أوْ أمْطَرَ القْلْبُ شِعْرَاً صِحْتُ ذَا وَطَنِي

وَالَْسْرُ لَ تَقْبَلُ الَْرْوَاحُ غُرْبَتَهُ

              إلَّكَ فِي الْحُبِّ.. تَسْمو بِي وتَسْتُرني

يَا آسِرِي فِي هَوَاكَ الْقَلْبُ مُرْتَهَنٌ

              يُدْنِي لِمَــــنْ شَاءَ حُسْنَاً غَيْرَ مُرْتَهَنِ

أَنْتَ الْقَصِيدَةُ رَوْضُ العُمْرِ أَنْظِمُها

              تَبْقَى مَعِي طَيْفاً دَوْمَــــــــاً يُحَرِّضُنِي

مَا غَايَةُ الشِّعْرِ إلّ الخُلْدُ فِي وَطَنٍ

              نَزْدَادُ وَجْداً بِهِ فِي الضِّـــيْقِ وَالْمِحَنِ

وَأَنْتِ أَنْتِ رِيَاضُ الْمَجْدِ شَاعِلَةً

              فُضُولُهَا فِي ضَمِيْرِي الْحُرِّ تُشعِلُـــــنِي

لَوْنُ الخُزَامَى تَنَامَى فِي مَنَابِتِهَا

              وَالْبُرْعُمُ الغضُّ صَـــــــــدَّاحٌ عَلَى فَنَنِ

بَيْضَاءُ.. مَا خَطّهَا شَيْبٌ وَلَ كَدَرٌ

              حَسْنَاءُ حَلَّتْ فِي رُوحِي وَفِي بَـــــدَنِي

فِي بَوْحِهَا السِّحْرُ مَعْقُودٌ لِسَامِعِهِ

              وَفِي صَدَى ذِكْرِهَا التَّارِيخُ يَرفَــــــعُنِي

يُسَبِّحُ النّخْلُ وَالأشْجَارُ تَتْبَعُهُ

              وَتُبدِعُ الطَّيْرُ تَرْجِيْعَاً فَتُطــــــــــــــرِبُنِي

أَرْضٌ تَجَلَّى بِهَا الَْعْشَى عَلَى عَلَلِ

              أَنْدَى حَرِيرَاً لَهَا مِنْ عَيْشِـــــــهِ الخَشِنِ

«يُضَاحِكُ الشَّرْقَ مِنْها كَوْكَبٌ شَرِقٌ»

              وَتَصْطَفِيهَا الصَّبَا فِي سَـــــاعَةِ الوَسَنِ

نَبْضُ الْعُرُوبَةِ «لا نَبْغِي لهَا بَدَلاً»

             عَدْلاً وَمَيْاًَ فَذَا فَرْضِــــــــــي وَذِي سُنَنِي

مَا قُلْتُ يَوْمَاً وَدَاعَاً سَوْفَ أَتْرُكُهَا

             وَإِنْ هَمَمْتُ، فُؤَادِيْ لَــــــــــيْسَ يَتْرُكُنِي

يَسْعَى إلى حُضْنِها مَنْ شَاقَهُ وَطَنٌ

             وَيَرْتَجِيْ أَمْنَهَا مَنْ تَــــــــــــاهَ فِي الفِتَنِ

سِرُّ البِاَدِ بِهَا شِعْرِي وَمُعْتَكَفِي

             مَا زِلْتُ أَسْكُنُهُا عِشْـــــــــــــقاً وَتسْكُنُنِي

وَالْيْومَ رُمْتُ خَلِيجَ العُرْبِ أنشدهُ

            الْفَخْرُ يَكْسُو دَمِي.. وَالنّــــــــورُ يَغْمُرُنِي

هُنَا دُبَيُّ عَلَى الشَّطَّيْنِ فَارِعَةٌ

            مَنَارَةُ الحُبِّ.. لِلْحَـــــــــــــــــادِي وَلِلسَّفنِ

حَتَّى السَّعَادَةُ قَدْ أرْسَتْ لِسَاكِنِهَا

             وِزَارَةً.. يَا لِوَحْيٍ.. نَــــــــــــــافِذٍ.. فَطِـنِ

غَدُ الحَضَارَةِ في عَيْنَيكِ حَاضِرُهُ

             يَهْدِي.. ويُهْدِي بِاَ مَنٍّ وَلا ثَمَـــــــــــــــنِ

الشَّرْقُ وَالغَرْبُ والدَّانَاتُ حَاضِرَةٌ

            طَابَ الغِنَاءُ فَهَاتِي عُودَكِ اليَـــــــــــــمَنِي

مِنْ كُلِّ فَجٍّ أتَتْكِ النَّاسُ أَجْمَعُها

            مِنْ كُلِّ لوْنٍ وَمَا فَرَّقْتِ فِي السَّــــــــــــكَنِ

قَدْ كُنْتُ أرْسُمُ قَبْلَ الفَيْضِ قَافِيَتِي

            وَاليْوْمَ فِيكِ فُيُوُضُ الشِّعْرِ تَرْسُــــــــــمُنِي

ثُمَّ امْتَزَجْنَا فَصِرتِ المُزْنَ فِي لُغَتِي

           حَتَّى انْهَمَرْنا فَصَارَ الغَيْمُ يَكْتُــــــــــــــــبُنِي

مَنْ أَنْسَنَ البَرَّ لَوْلا رُؤْيَةٌ سبَقَتْ

           وَأَنْسَنَ البَحْرَ حَتَّى اكْتَظَّ بِالسُّـــــــــــــــــفُنِ

يَا دَارَةَ الرُّشْدِ، وَالَْفْكَارُ رَائِدَةٌ

           فِيْكِ التَّفَرُّدُ.. مَأْمُونٌ لِمُؤْتَــــــــــــــــــــــمِنِ

دَارٌ بِهَا الطِّيبُ مَعْجُونٌ بِفِطْرَتِهَا

           وَإِنْ رَمَتْهَا سِهَامُ الكُرْهِ والظِّـــــــــــــــــنَنِ

ضُمِّي عَلَى الدُّرِّ مِنِّي جُوْدَ أَخْيِلَةٍ

           أَرْسَلْتُها كَالْجِيَادِ الْجُرْدِ تَسْبِــــــــــــــــــقُنِي

أَوْ أنَّهَا الطَّيْرُ إذْ تَسْمُو لغَارَتِها

           فِي نَاظِريْها سُكُونُ الرِّيْــــــــــــــحِ والزَّمَنِ

الْقصْدُ يَا عِطْرُ أنَّ الحَرْفَ يَفْضَحُنِي

           بِالحُبِّ يَلْهَجُ فِي سِرِّي وَفِي عَلَــــــــــــــنِي

أَهْلُ الإِمَارَاتِ أَهْلِي فِي تَوَاضُعِهِمْ

           وَفِي نَدَاهُمْ، وَمَا يَنْسَـــــــــــابُ مِنْ شَجَنِي


* الأعشَى:

يُضاحِكُ الشمْسَ منْهَا كَوْكَبٌ شرِقٌ

               مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْـــــــتَهِلُ

** جَرير:

حَيِّ المَنَازِلَ إِذْ لا نَبْتَغي بَدَلاً

             بِالدَّارِ دَاراً، وَلا الجِيرَانِ جِيرَانَا