الثلاثاء 16 أكتوير 2018

مبدعون

  

يمتدحُ بابلو نيرودا في قصيدته " فليستيقظ الحطاب "أمريكا الشمالية، ويصفها كما يصف المرء وطنه.
ويجوبُ ولاياتها بشعرٍ أخّاذ يمجد فيه الشعب، العامل والفلاح يمجد فيه الصناعة والمصانع، يستمع إليها " :إلى أغنية الآلة التي تغزل
وملعقة الحديد التي تلتهم الأرض
والثاقبة ذات العنق، كعنق الكندور"1
وإلى كل ما يقطع...

نحن لا نلتفت في الغالب للعقول والأنامل المبدعة التي تقدم لنا الأعمال الصحفية في شكلها النهائي، أو تلك التي تخطط لها، ضمن منظور متكامل يربط المضمون بالشكل، ويربط المواضيع والصفحات ببعضها، ويؤطرها في النهاية بغلاف لا يأسرها أو يقننها، بل يطلقها تحفة محلقة زاهية الألوان، غنية مكتنزة مبنى ومعنى، تثير فضول القارئ المتصفح وتقود عينيه نحو متعة جمالية بصرية، ومتعة معرفية عقلية، أي أن هنالك مبدعون يعملون في الظل بصمت، لكن عطاءهم عالٍ ومضيء بدون ضجيج، أو افتعال، أو لمعان سراب.

الشعر كالحب ليس له تعريف دقيق، ولا توصيف عميق، لكنه أقرب ما يكون للشجر، متشابه، وغير متشابه، له تربته المعرفية، وله جذوره الضاربة في التاريخ، وله بوصلة الاستدلال على الينابيع، وله القدرة على شق الأرض والحجارة، كما له القدرة على التشبث بها، والشعر كالشجر يسمو دائما نحو الشمس والأفق، يزهرُ ويثمرُ، وتغني من خشبه أعواد الدهشة، وتردد خلفه أصوات المنشدين. يقاوم الريح، ويتثنى مع النسيم، ويمزج الأضداد، فهو على سفرٍ.. ومقيم، ظلالُه خاصة ومشاعة، وفاكهتهُ مُحللة، محرّمة!!
والشعر ليس له زمن، فهو متداخلٌ من ناحيتي التاريخ والقيمة: قديمٌ حديث، وحديثٌ حديث، وحديثٌ قديم.
وهو كالماء والأواني المستطرقة، يتشكل كيف يشاء، لكنه في النهاية ماء.
وهناك شعراء يختصرون لنا معنى الشعر وإشكالاته عبر قصيدهم، ومنهم الشاعر الحديث بمعنى الجدة، القديم بمعنى الجودة، الراحل الكبير، البعيد القريب، البصير الرائي، عبد الله البردوني 1929- 1999، لكم من بساتينه هذا الرحيق:

قدم الأديب الأستاذ محمد علوان أطال الله في عمره للساحتين الثقافية والإعلامية بتمازجهما ما يسعد أي منتم لهما، وينفع المهتمين في كل مكان. ويمكننا أن نثمن عطاءات علوان عبر عمله الصحفي في الصحافة الأدبية عبر مؤسسة اليمامة الصحفية في الزمن الجميل كما نطلق عليه، وعبر نتاجه القصصي المميز مثل الخبز والصمت، والحكاية تبدأ هكذا، وغيرها من الأعمال، والكتابات الصحفية.
كما ساند علوان الأصوات الشابة عبر عمله الصحفي بجمال روحه، وتشجيعه، وهداياه الثمينة من الكتب، والحوارات، ومحبته للجميع ضمن نظرة فأل بالجديد القادم.
أما من الناحية الوظيفية، والمناصب التي تدرّج فيها، سواء في وزارة الإعلام سابقا، أو في وزارة الثقافة والإعلام حالياً فإن ما قدمه للثقافة والمثقفين والمشتغلين بالإعلام والفنون لا يمكننا حصره،