الإثنين 15 أكتوير 2018
قدم الأديب الأستاذ محمد علوان أطال الله في عمره للساحتين الثقافية والإعلامية بتمازجهما ما يسعد أي منتم لهما، وينفع المهتمين في كل مكان. ويمكننا أن نثمن عطاءات علوان عبر عمله الصحفي في الصحافة الأدبية عبر مؤسسة اليمامة الصحفية في الزمن الجميل كما نطلق عليه، وعبر نتاجه القصصي المميز مثل الخبز والصمت، والحكاية تبدأ هكذا، وغيرها من الأعمال، والكتابات الصحفية.
كما ساند علوان الأصوات الشابة عبر عمله الصحفي بجمال روحه، وتشجيعه، وهداياه الثمينة من الكتب، والحوارات، ومحبته للجميع ضمن نظرة فأل بالجديد القادم.
أما من الناحية الوظيفية، والمناصب التي تدرّج فيها، سواء في وزارة الإعلام سابقا، أو في وزارة الثقافة والإعلام حالياً فإن ما قدمه للثقافة والمثقفين والمشتغلين بالإعلام والفنون لا يمكننا حصره، لأن لا حدود للجمال والروحية العالية التي كان يتعامل بها مع الجميع.
لم أدخل مكتب علوان سواء وهو في رقابة المطبوعات، أم على رأسها، أو وهو وكيل للوزارة للإعلام الداخلي إلا وازددت احتراماً له لجملة من الأمور أهمها: سياسة الباب المفتوح، فسكرتيره لا يمنع الناس ولا يطردهم بطريقة أو أخرى كما يفعل كثير من المسئولين، بل يستطيع أي مواطن مقابلته في أي وقت من ساعات الدوام.
ومحاولاته الدؤوبة لإزاحة الروتين عن طريق المراجعين، واستبشاره بهم، وحسن تعامله معهم، والسعي لخدمتهم بكل ما يمكن، وجلهم من المتعاملين مع الكتب والمطبوعات، وهو محب للكتاب من الطراز الأولِ.
أما ما يجعلنا لا نمل زيارته، أو مهاتفته، أو حتى الإثقال عليه أحياناً ، فهي تلك البسمة التي لا تني، والروح التي تحيل العوائق إلى نكتة طريفة، واستعاداته الجميلة للأصدقاء بالخير والسؤال عنهم، والحرص على إرضائهم.
وبالأمس القريب سمعت بأن محمد علوان غادر الوزارة، والمكان الذي أحب، ووهب كل خبراته وطاقته له، والحقيقة أن الخبر أحزنني كثيراً، لأنني خبرت الساحة الإعلامية وهو من الندرة الصافية المخلصة فيها، وفيها أسس سنة سوية وهي التعامل بحب وحرقة وإيثار لتغيير صورة التجهم واللامبالاة التي احترفها بعض المسئولين.
لقد مرت برأسي مجموعة من الأسئلة عندما سمعت الخبر، ولكن أهمها في تصوري هو ما يلح عليَّ الآن: لماذا لا تفيد وزارة الثقافة والإعلام من خبرة الأستاذ علوان في شقها الثقافي، وهو صديق المثقفين منذ سنين، وصديق الكتب والنشر، وصديق المتعاملين مع الكلمة واللون، وصديق الحالمين بالمسرح والتمثيل.
إن اعتمادنا على طاقات محبة، خلاقة، وخلوقة لتنشيط حركتنا الثقافية وتوجيهها والعناية بأصواتنا الجديدة، ومواهبنا هو التوجه السليم لجعل جهودنا تثمر وتثبت وتنبت، وليس الاعتماد على الكلام الذي يدور ثم لا يترك أثراً يذكر، أو عملاً يعول عليه.
إن الأعمال الكبيرة تبدأ بفكرة نبيلة، وقلب سليم، فماذا لو أشرف محب الكتب مثلا على الإصدارات الثقافية التي سبق وأن طالبنا بها هنا، وفي أكثر من مكان ولقاء.
إصدارات ثقافية حقيقية وليست نشرات أو مجلات الغرض منها نفي تهمة عدم الإصدار، أو غير ذلك من البرامج والخطط الثقافية.
مثل محمد علوان كثير لدينا في واجهتنا الثقافية والإعلامية!!
فمتى يحين الوقت لنراهم يعطون المساحة والدعم لخدمة ثقافتهم ووطنهم؟!
متى نجعل من الحب محركاً لخططنا وخطواتنا؟!
سأنتظر معكم، ولكن في كل الأحوال، تحية مني وامتنانٌ لما قدمه لنا عبر عمرٍ علوان.