الثلاثاء 16 أكتوير 2018

قضايا

أمّا أنا
فخذوني بطيبة قلبي
فالمحبَّة طيبةُ القلب
وزمان المحبين جدّ قصير»
مسكينٌ هو الشاعرُ الذي يريدُ منه الناسُ: أن يكون فقيراً وهم يغتنون ليتغنوا بالفقر.
ومناضلاً لكي يتغنّوا بالبطولات.
وسجيناً لكي يلوّنوا الأحاديث.
ومريضاً لكي يجدوا للورد منزلاً.
وميتاً لكي يقولوا «لقد كان منّا وكان لنا»، ميتاً لكي يتذكروه.

ما هو الحوار؟!
حاورت نفسي، وأنا أتابع منذ سنوات، ولا زلت، كل هذا الصخب الصحفي والإعلامي الخارج من كل صوب حول الآخر أمريكياً كان أم إسرايلياً، أم زحلياً، والحوار معه، فوجدتُ أن الفكرة قد طُرحتْ وتشعبت، وسُعي إلى تطبيقها بلهاث وتهافت، وها نحن نراها بين إغماضة وإفاقة في كل عاصمة ومنتجع، ولعلني لن أضيف جديداً إلى ما أفـْضَتْ إليه كل تلك المحاورات حول الحوار، والتضارب الطبيعي للآراء من العامة إلى الخاصة، ومن الحكماء إلى الغوغاء.
الحوار من الفعل حار بمعناه رَجَع، محاورةً وحِواراً وحَوَاراً: جاوبَهُ وراجعَهُ الكلام فحاور.
والمحاورة من فعل رباعي كما أسلفنا: فاعل مفاعلة مما يعني اشتراك طرفين في الفعل، وتلك قاعدة، ولكن من الحق أنْ أذكر أنني استعدتها، وأنا أطالع كتاب "مجتمع يثرب " لخليل عبد الكريم صــ 16.

قلت هنا مراراً إن الثقافة موقف.
وها هو العمر يمر، والحروب تستعر فتعصف بأمتنا وأهلنا، ولا زلت أقول
وأؤكد بأنها موقف نبل وجمال وحق وكمال، وسعي نحو كل ذلك.
كما قلت إنها تغير دائم وموجب ضمن معايير الحق والخير والجمال.
وأنا عندما أقول ذلك يمكنني أن أتفهم الساعين خلف قضايا الفن للفن،
والتجريب، والتحديث، والفن الصرف، إلى آخر تقليعة العبث.
لكنني في نفس الوقت لا يمكن أن أفهم هذا الصمت المطبق لبعض مثقفينا،
وكثير من مبدعينا إزاء ما تتعرض له الأمة في أحلك ظروفها، وفي أصعب
أوقاتها.

عندما تُنتهك المثل والأخلاق والقيم وتداس وتبصق..
عندما تكون الثقافة وعاء للشر والسموم، ويكون الفكر مسوّغاً لحروب الإبادة، وقلباً للحقائق، وتزويراً للتاريخ، والأدب والفنون تشويهاً للجمال، وانحداراً للقاع، وتتفيهاً لكل قيمة، والمعرفة سلاحاً للتدمير، والعلم أداة للفناء..
عندما تكون الكلمة بوقاً للكذب، والإعلام غسيلاً للأدمغة، ومخدراً للشعوب..
عندما تكون الحرية هي حرية القتل والاغتصاب وانتهاك حريات الآخرين، وتطوير مفهومها الحديث من سجن الأفراد إلى سجن الأوطان بلا حدود..
عندما يكون الرأي الحر هو أن لا يكون لشعوب بعينها رأي في كيفية تسيير حياتها، فيما تؤمن به، أو حتى فيما تتمناه لأجيالها القادمة..