الخميس 13 ديسمبر 2018

قضايا

لذا تلاقي جيوشاً
من الخواء المزخرف

البردوني
 

ننظر حولنا متابعين هذا النتاج الهائل للأعمال الشعرية والقصصية والروائية، وما يتبعها من نقد، وما يجاورها من مقالات أدبية، ونتاج صحفي..
فماذا نجد؟!
وبم نعود؟!
نجد بشكل عام ركاما هائلا من الفوضى، والضعف، والتبلد، والبرود، والسخف.
ونعود بالألم والحسرة والانكسار.
حتى أننا لم نعد نعرف كنه الذي نقرأ، هذا إن استطعنا جمعه وقراءته.
وتحت أي اسم نضع هذه الكائنات المشوهة.
فلا القصة قصة،
ولا الرواية رواية،
ولا الشعر شعر،
حتى السيدة المقالة لم تعد سيدة محترمة، ولم تعد مقالة.

يتمتع بعض مثقفينا، أو من ولدنا لنجدهم هكذا، بقدرة عجيبة على التواجد في عدة أماكن في آن واحد، كما أن لدى نتاجهم نفس القدرة على الظهور في المطبوعات كافة مهما تناقضت، وكل وسائل الإعلام مهما تباينت وتنافرت، محلية أو مهاجرة أو وافدة.
ويعتقد من هم مثلي أن لهؤلاء نسخاً (فوتكوبيز) غير محدودة، إذ لا يعقل أن ترى الواحد منهم في عدة محطات تلفزيونية، وتسمعه في الإذاعة، وتراه منشوراً حتى على حبل الغسيل، ثم قد تراه في مجلس الشورى أو الحوار أو اللوردات مثلاً، وستجده حتماً في النادي الأدبي في جدة والرياض في آن، وجمعيتي الثقافة والفنون والمعوقين معاً، وحفل المدرسة وندوة الجامعة، وعلى نفس الطائرة، وعند إشارة المرور، وفي حفل الزواج الذي دعيت إليه ولم تذهب؛ لانشغالك بمحاولات فهم كيف استطاع هذا الأديب الأريب نسخ نفسه إلى هذا العدد الهائل المتنامي نملياً.