الأربعاء 19 سبتمبر 2018

 

ذكرت مصادر موثوقة لـ «نوى نيوز» أنه بالإمكان القول: « إن نخل الرياض يتعرض لحرب إبادة يقودها في الغالب انتحاريون بسيارات مفخخة، وقد خبئت العبوات في عقولهم عن رجال الأمن والمرور».

وقال ن. النخيلان من منسوبي المرور: « إن الحادثين المنفصلين اللذين وقعا الأسبوع الماضي في شارع التحلية، وطريق الملك عبدالله أسفرا عن استشهاد خمس نخلات».

وذكر ناشطون في شؤون النخيل، وآخرون في مراكز إعادة تأهيل الشجر: « الحالة غير مطمئنة بل خطيرة.. الثلاجات امتلأت، والأطراف الصناعية نفدت من الأسواق».

فيما قال نابت الصقعي من لجنة التخطيط « إن الأضرار البالغة تتركز في مساحة لا تزيد عن الخمسة كيلو مترات مربعة يحدها شارع التخصصي غرباً، وشارع الملك عبد العزيز شرقاً، وطريق الملك عبد الله شمالاً، والمعذر جنوباً» أما الأضرار في المناطق الأخرى فأقلّ سوءاً.

وفي مركز الإحصاء قالت نبتة علي: « خلال الشهر الماضي فقدنا عشرين نخلة، وأعداداً مماثلة من شجر أقل أهمية»، وقد احتجت المنسقة الإقليمية لشؤون الشجر ريحانة بلوط على تصريح نبتة، معتبرة أن في قولها هذا تمييز وإجحاف قائلةً: " كلنا شجر الله، وكلنا نعاني ".

وفي مستشفى النخيل التخصصي قالت الدكتورة طالعة سيف: « كما تلاحظون: لا أسرّة فارغة، نحن نداوم 24 ساعة ونبذل أقصى ما في وسعنا».

وتشعر أعمدة الكهرباء بارتياح حذر إثر تراجع العمليات ضدها.. ويسعى متخصصون في مجال الاستقطاب والجاذبية لكشف أسباب التحول الكيفي والكمي لهذه الظاهرة، ومدى علاقة ذلك بمحاولات تخفيض الاستهلاك الكهربائي، وكذلك شحوب أضوائها.

يقول علي خلاص من جامعة الملك سعود: « نحن نحاول جهدنا، والزملاء في أقسام علم النفس، والاجتماع يجهدون لتقصي الدوافع الكامنة وراء هذه العمليات، إلا أن جهودهم غالباً ما تصطدم بلا نمطية الهجمات والمنفذين.. فالسيارات المستخدمة تتفاوت من الكامري إلى الجيمس، ومن الهايلكس إلى المرسيدس، والمنفذون لا تنطبق عليهم شريحة عمر معين، أو وضع اجتماعي محدد».

وقد ذكرت « نخلة عيان » رفضت التصريح باسمها، مخافة انتقام المتهورين، لمراسل « الحوادث »: « لا مجال للشك لدي، كان قتلاً متعمداً مع الإصرار، وسبق الترصد، لقد رأيتهم بأم عيني يحومون حول المكان طوال الليل» معلقة على استشهاد ست جارات لها « كانت جارتي - باسقة - رحمها الله تحدثني عن مخاوفها بالأمس فقط ثم كان الحادث، والأعمار بيد الله».

وقال العامل الهندي «تمران» الذي نجا من الموت بأعجوبة على رصيفٍ قليلِ المشاة: « هسبنا الله.. نفر يموت، شجر يموت». فيما تحسرت صابرة السكري التي ظهرت عليها ملامح الحزن البالغ، على أيامٍ كان للنخل هيبته واحترامه.. حيث لم يكن أحد يجرؤ على إيذاء نخلةٍ وحيدةٍ ساهرةٍ في الليل، فما بالكم في وضح النهار، وذلك أيام طريق المطار القديم، وعز شارع الجامعة. أما روثانة صابر من منتسبات المعهد الزراعي فتفكر في الانتقال جديّاً، والعودة إلى المدينة المنورة.

ويصف م. المزروع المشهد فيقول: فجأة نبتت للرصيف والنخيل أجنحة.. رأيتهم بأم عيني يتطايرون.


وفي تطور لافت صرحت المتحدثة الرسمية لمنظمة حماية النخيل المستقلة عذوق الحلوة لتليفزيون « سعف »: « إن الأمر بحاجة إلى معالجة سريعة من كافة الجوانب، ومن كل الجهات.. إنها مجزرة.. نحن نقتل في الشوارع!!» انتهى.

هذا وقد قامت نخلات الأحساء بمسيرات سلمية تضامنية مع أخواتهن نخلات الرياض، وكانت المسيرة السلمية الخضراء في ناحية البنك الزراعي في الهفوف، بعد صلاة الجمعة، وقالت هيفاء الخنيزي: " نحن نعرف الله ونسبحه كسائر الشجر، ولا نقول في هذه الحالة إلا سبحان الله، وحسبنا الله "، وفي القصيم قالت نورة البرحي المتحدثة باسم مسيرة بريدة: " كلكم تعلمون أن نخل القصيم " ما به مثله بالمملكة " وصوتنا مسموع، ونوجه رسالة واضحة لقتلة النخيل في شوارع الرياض وغيرها، وقد أعذر من أنذر!!

أما في المدينة المنورة فقد كانت المسيرة صامتة، أشعلت فيها الشموع، وقال أمين نخلاوي المشارك من مصنع التمور: ارتأينا أن الصمت أبلغ من الكلام في هذه المناسبة الأليمة، النخلة هي أمّنا، ولا يجوز معاملتها بهذا الشكل مطلقاً، إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أجهش بالبكاء.

وختاماً مع هذه التطورات السريعة، يسأل المتابعون: هل ستصبح الرياض « بيروت » النخيل، وكم من الوقت يلزم لاجتماع « طائف » آخر لإنقاذ نخيل حان وقت حمايته والعناية به، وقطفه بحرفيّةٍ ولطف، بعد أن طال قصفه بوحشيةٍ بالغة؟!