الإثنين 15 أكتوير 2018
قلت هنا مراراً إن الثقافة موقف.
وها هو العمر يمر، والحروب تستعر فتعصف بأمتنا وأهلنا، ولا زلت أقول
وأؤكد بأنها موقف نبل وجمال وحق وكمال، وسعي نحو كل ذلك.
كما قلت إنها تغير دائم وموجب ضمن معايير الحق والخير والجمال.
وأنا عندما أقول ذلك يمكنني أن أتفهم الساعين خلف قضايا الفن للفن،
والتجريب، والتحديث، والفن الصرف، إلى آخر تقليعة العبث.
لكنني في نفس الوقت لا يمكن أن أفهم هذا الصمت المطبق لبعض مثقفينا،
وكثير من مبدعينا إزاء ما تتعرض له الأمة في أحلك ظروفها، وفي أصعب
أوقاتها.
والسؤال هنا: هل بعد هذا القتل قتل؟!
وهل بعد هذا الإجرام، والإرهاب المنظم من قبل أمريكا، ووليدتها إسرائيل
إرهاب؟!
هل يعقل أن متسيدي التنظير من مثقفينا سادرون في غيهم، لا يرون هذا
القتل الجماعي، وهذا التدمير لحضارتهم العربية، وهم يدعون أنهم يتحدثون
بلسان عربي مبين؟!
هل يا ترى ماتت ضمائرهم؟!
أم أنهم هواة نجومية وإعلام غر؟!
والله يا أهلنا من مثقفي الانكفاء لقد تعبنا منكم.
ووالله إن أمتكم قد تأذت منكم.
ووالله إن المستفيد الوحيد من غفلتكم، وأسميها غفلة إحساناً بالظن، هو
عدوكم، إن كنتم لا تزالون تعتقدون بأن إسرائيل عدو، وبأن قتل النفس التي
حرم الله بغير حق جريمة!!
إلا إن كنتم تعتقدون عبر فلسفة الجمال الخاصة بكم بأن القتل عمل إبداعي
متجاوز، وبأن أصوات المقاتلات القاتلة سيمفونية، وبأن التهجير لوحة
تشكيلية، وبأن القنابل العنقودية شكل جمالي يذكركم بالعنب مثلاً؟!
استيقظوا أيها النوّم فلم أر سباتاً كسباتكم!!
استيقظوا يا غفاة، واخرجوا من كهوف العتمة، وادخلوا في شروق المقبل من
تاريخ الأمة، واتركوا منصات التنظير الذي لا يقدم ولا يؤخر إلا بقدر ما
يضعكم على هذه المنصات.
استيقظوا فسيأتي يوم لن ينصفكم فيه التاريخ، ولا الأهل.
استيقظوا فأنتم أصحاب الكلمة، ولو تمعنتم فلقد زرع الله فيكم الموهبة،
فكيف تهدرونها؟!
وأنتم أصحاب الحق والأرض، وعليكم واجب تجاه أهلكم، فكيف بالله تفرون منه؟!
الثقافة موقف
وستظل الثقافة موقف نبلٍ وجمال..
أما النجومية..
وأما المنصات، والأضواء فللواهمين، والمخدوعين، والسعاة خلف السراب.
وكفانا، وكفاكم ما أنتم فيه، فاستيقظوا يا غفاة.