الجمعة 17 أغسطس 2018
هل يجوز لي أن أكتب هنا عن مجموعتي الشعرية الجديدة (زمان العرب)؟!
وهل يحق لي أن أقول إنني طبعتها عبر (أعراف) لتكون لبنة لمشاريع مماثلة؟!
وهل يمكنني القول إنني جازفت بطباعتها لتكون بمتناول القراء في المدن الصغيرة والقرى في وطنني الحبيب؟!
وهل أستطيع القول إنني كتبتها للناس معتداً بهم وبأمتي ولغتي فأردتها أن تصل لكل الناس، وأن تذهب إلى أقرب نقطةٍ إليهم، وليس للنخب والأصدقاء المقربين فقط؟! كتبت زمان العرب في رمضان الماضي، وهي قصيدة طويلة تمجد اللغة العربية العظيمة، وتصر على الهوية العربية الإسلامية في زمن أصبح استهدافهما من أهم مشاريع الاستعمار الجديد، والمطبلين له من المنسلخين الممسوخين من مثقفي وإعلاميي الاستهلاك والتبعية والارتداد. وحرصت على أن يضمها كتاب يحفظها ويوصلها للأهل في كل مكان عسى أن تكون نشيدهم ومحفزهم الجمالي للإصرار على هويتهم ولغتهم وقيمهم ومثلهم التي يسعى العدو جاهداً عبر كل الوسائل الظاهرة والخفية إلى هز صورتها بل وتذويبها ضمن خطط الشرق الأوسط الكبير، وغيرها من المشاريع الضالة التي آمن بها ويروجها إعلاميو مراكز الدراسات المشبوهة، وصحفيو الانبهار.
وزيادة على ذلك فلقد حرصت على أن تخرج بثوب مختلف يليق ببهاء اللغة، وجمال وسمو العرب ورفعتهم، وإن رأى كثير من الأهل الذين استسلموا لليأس أنهم يعيشون أسوأ أوضاعهم.
صحيح أننا في أوج أزماتنا، ولكننا أمة لا تظهر أفضل ما لديها إلا في الأزمات، والتاريخ خير شاهد على ذلك، بل إن ما يجري اليوم في أكثر من موقع تمكنت فيه الأقلية الضعيفة من تكبيد القوى الكبيرة ما سيكتب عنه التاريخ مطولاً تمجيداً لهذه العزيمة المؤمنة التي لا تكسرها قنابل الطن، ولا اليورانيوم، ولا القتل الجماعي ولا الأسر الجماعي ولا الحصار الجماعي ولا الإبادة الجماعية.
إن ضعفنا في مواطن معينة، وتربص العالم بنا، لا يلغي الأصل والجذر، ولذلك طرحت الفأل والأمل بالنصر بديلاً للانكسار الذي شاع، ويشيعه أناس إما لضعف إيمانهم، أو آخرون، وهم منا، ممن يستغلون ذلك لخدمة أهداف رخيصة تشيع في الأمة روح الهزيمة لتأهيلها للارتماء في حظيرة الغرب، ومشاريع الاستسلام، والتخلي عن قيم العزة والكرامة والعناد في الحق، وتمويه الحقائق أو قلبها، ومن ذلك عدم تسمية الأشياء بمسمياتها كالباطل، والاحتلال، والخيانة، والتآمر.
إن طرح الأمل والتباهي بجلال وجمال اللغة والهوية ليس إغراقاً في الحلم والوهم ولا تضخيماً لما ليس له وجود.. بل هو اعتزاز، وصيحة حق في وجه الباطل والزيف والسراب.
وإنْ أخذ بعض القوم علينا اعتزازنا بعروبتنا وهويتنا وقيمنا، فمن العجيب ألا نراهم يجدون أي حرجٍ في أن يتغنى الأكراد والفرس بأمجادهم على حسابنا، بل هم مشاركون في كل فرحٍ ولو للأجنبي، ولربما رأيتهم يحملون الأعلام في الرابع من جولاي.
أي أنهم مع اعتداد الأمم بهويتها إلا عندما يتعلق الأمر بنا نحن العرب.. أهلهم، أو حاضنيهم عبر التاريخ قيمة ولغة ووجوداً.
لذلك كتبت القصيدة، ولذلك هو زمان العرب، ولذلك أنا منتشٍ وعالٍ به، وبأهلي، وبأمتي، وبلغتي:
فبوركتَ يا حجراً لا ينامُ
وبوركتِ يا لغتي العربيةَ
هذا بياني
وهذا كَياني
وهذا زماني
زمان العرب.